السبت، 27 ديسمبر 2008

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

ترجمة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها

هي أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر .. القرشية التيمية المكية . زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيبة حبيب الله صلى الله عليه وسلم المبرأة من فوق سبع سماوات . أفقه نساء الأمة على الإطلاق ، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها.
أبوها الإمام الصديق الأكبر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وخليفة رسول الله وأفضل رجل في الأمة بعد نبيها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ومناقبه أكثر من تحصر جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ما بقى في الدنيا قرآن يتلى . وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية .

ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس وتزوجها النبي بعد وفاة الصديقة أم المؤمنين الكبرى خديجة بنت خويلد وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرًا وقيل بعامين وهي بنت ست سنين وقيل سبع ودخل بها وهي بنت تسع سنين في شوال في السنة الثانية من الهجرة منصرفة رضي الله عنها من غزوة بدر ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم بكرًا غيرها .

عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيباً مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وهي بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ( أخرجه البخاري ـ كتاب مناقب الأنصار ـ باب تزويج النبي عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها 5/71 )

تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بأمر الوحي:
جاء جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصورة عائشة في النوم وأخبره أنها ستكون زوجته .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قال صلى الله عليه وسلم : « أُرِيتُكِ في الْمَنَامِ ثَلاَثَ لَيَالٍ جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ هي فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ » ( أخرجه البخاري ـ نفس الكتاب والباب السابق . وأخرجه مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل أم المؤمنين عائشة. صحيح مسلم بشرح النووى 15/202 واللفظ له )
جبريل عليه السلام يقرئ عائشة السلام .

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قال صلى الله عليه وسلم يَوْماً : « يَا عَائِشَ ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ » . فَقُلْتُ : وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، تَرَى مَا لاَ أَرَى . تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( أخرجه البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة 5/36 . وأخرجه مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة. صحيح مسلم بشرح النووى 15/210-211 )

عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : « فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ » ( أخرجه البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة 5/36 . وأخرجه مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة. صحيح مسلم بشرح النووى 15/210-211 )

ما نزل بعائشة رضي الله عنها ضائقة إلا جعل الله للمسلمين منها فرجًا .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ في طَلَبِهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَلَمَّا أَتَوُا النبي صلى الله عليه وسلم شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً ، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجاً ، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً ( أخرجه البخاري ـ نفس الكتاب والباب السابق . وأخرجه مسلم ـ كتاب الحيض ـ باب التيمم . صحيح مسلم بشرح النووى 4/59-60 )

منزلة أم المؤمنين عائشة العلمية :

ولمنزلة عائشة رضي الله عنها من الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اطلعت على ما تطلع عليه المرأة من أمور زوجها الخاصة ولشدة ذكائها وفهمها فلقد حفظت عن الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا طيبًا ونقلت إلى الأمة ما حفظت عنه صلى الله عليه وسلم ولأنها عاشت بعده صلى الله عليه وسلم ما يقرب من خمسين سنة فلقد احتاج الناس إلى علمها فكانوا يهرعون إليها يسألونها عن معضلات المسائل التي تنزل بالمسلمين فيجدون عندها الجواب الشافي .

قال عروة : ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة .
قال عطاء بن أبى رباح : كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة .
قال الزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل .
قال أبو موسى : ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا .
قال مسروق : رأيت مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض .
قال الحافظ ابن حجر : الصديقة بنت الصديق مات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمانية عشر عامًا ، وقد حفظت عنه شيئاً كثيرًا وعاشت بعده قريبًا من خمسين سنة ، فأكثر الناس الأخذ عنها ، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيرًا حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها ( فتح الباري 7/134)

روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا طيبًا مباركاً فيه وعن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد بن أبى وقاص وغيرهم ، وروى عنها خلق كثير .

روى عنها من الصحابة عمر وابنه عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وأبو موسى وزيد بن خالد وعبد الله بن الزبير وغيرهم .
روى عنها من التابعين : القاسم بن محمد بن أبى بكر وأخوه عبد الله وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ومسروق وغيرهم ، كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال : حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله .وهى من المكثرين من الرواية .

قال الحافظ الذهبي : مسند عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث . اتفق البخاري ومسلم لها على مائة وأربعة وسبعين حديثاً ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد مسلم بتسعة وستين ( سير أعلام النبلاء 2/139 )

ولقد عرف الصحابة لأمهم السيدة الطاهرة عائشة رضي الله عنها مكانتها ومنزلتها في الدنيا والآخرة حتى الذين خالفوها في الرأي وهذا هو اللائق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على معرفة الفضل لأهله وإنصاف المخالفين لهم .
عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ قَالَ : لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِىٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ في أَعْلاَهُ ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُـولُ : إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاَكُمْ ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هي ؟ ( أخرجه البخاري ـ كتاب الفتن ـ باب رقم 18-9/70 )

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَبِى بَكْرٍ ( أخرجه البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب فضل عائشة 5/36 )

عَنْ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ ، وهي مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ . فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَتِ : ائْذَنُوا لَهُ . فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ . قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْراً غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ . وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلاَفَهُ فَقَالَتْ : دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَىَّ وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْياً مَنْسِيًّا ( أخرجه البخاري ـ كتاب التفسير ـ تفسير سورة النور باب (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ )(النور : 16)

أسباب إكثار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من الرواية:

نستطيع حصر أسباب إكثار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من الرواية في النقاط الآتية :

1 – ملازمتها الشديدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة الزوجة لزوجها ، وهذه الملازمة أطلعتها على كثير من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يتمكن غيرها من الاطلاع عليها ، فحفظت عنه ما لم يحفظه غيرها .

2 – حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وميله إليها أكثر من غيرها من بقية نسائه مكنها من طول مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم والتعرف على ما تريد وتسأل عن كل ما تشاء .

3 – صغر سنها ، لقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها وهي في التاسعة من عمرها ، وهذه الفترة من عمر الإنسان هي فترة الحفظ والتحصيل ، لأن الإنسان في هذه الفترة يتمتع بصفاء الذهن وقلة الشواغل عن الحفظ .

4 – ذكاء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الفذ الذي تميزت به على غيرها مكنها من حفظ أقواله وأفعاله وتقريراته ، وكل ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم .

5 – ملازمتها للمدينة المنورة ، وفي المدينة كثر طلاب العلم ، فكثر الآخذون عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقام طلابها بتبليغ ما أخذوا عنها .

6 – حرص المسلمين على الأخذ والتلقي عن السيدة عائشة رضي الله عنها لملازمتها للرسول صلى الله عليه وسلم واختصاصها ببعض أموره صلى الله عليه وسلم التي لم يعرفها غيرها ، ولا أدل على ذلك من أن الصحابة كانوا يرجعون إليها في كثير من المسائل التي لا يطلع عليها إلا زوجة الرجل وكانوا ينزلون على قولها .

7 – تعدد مصادر التحمل بالنسبة للسيدة عائشة رضي الله عنها ، فكما أخذت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد تحملت عن كبار الصحابة فروت عن أبيها أبي بكر وعمر وفاطمة بنت رسول الله رضي الله عنها وغيرهم

8 – تفرغ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم للرواية والإفتاء ، فلم تشغل نفسها بغير ذلك .

9 – تأخر وفاة السيدة عائشة فقد عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة زمنية طويلة ، ما يقرب من نصف قرن ، فلقد توفيت في السنة الثامنة والخمسين ، وفي هذه الفترة احتاج الناس إلى علمها ، وكان يجب عليها تبلغ ما سمعت .

توفيت رضي الله عنها وأرضاها سنة سبع وخمسين على الصحيح وقيل سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان بعد الوتر ودفنت من ليلتها وصلى عليها أبو هريرة .
للاطلاع على موضوعات أخرى بخصوص أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها:
عائشة.. جامعة علوم البشرية و حبيبة خير البرية الصديقة بنت الصديق.
الرد على شبهة زواج النبى من السيدة عائشة و هى فى سن الطفولة.
نقلها لكم / عمرو بن جمال الدين بن حسين

عبد الله بن عمر

عبد الله بن عمر

أبو عبد الرحمن ، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوى

أسلم وهو صغير ، ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم واستصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فردّه ، وأول غزواته الخندق ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، قدم الشام والعراق والبصـرة وفارس غازيًا في سبيل الله تعالى ، وتميّز بحسن الخلق ، وكان لا يساوم على دينه بالدنيا الإمام القدوة ، شيخ الإسلام ، العابد ، الزاهد ، التقي ، النقي ، الورع .

روى علمًا كثيرًا نافعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وابن مسعود وعائشة وغيرهم.
روى عنه خلق كثير ،منهم أبناؤه سالم وبلال وحمزة، وسعيد بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، والحسن البصري، وغيرهم كثير، وكان ذلك من أسباب كثرة الرواية عنه .

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ( أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ ) أخرجه البخاري كتاب المغازي- باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، فتح الباري7/453.
شهد ابن عمر فتح مصر واختلط بها وروي عنه أكثر من أربعين نفسًا من أهلها .

منزلة عبد الله بن عمر العلمية وثناء العلماء عليه :
عدله النبي صلى الله عليه وسلم ، وزكّاه ، وشهد له بالصلاح والاستقامة .
رأى ابن عمر رؤيا فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : « نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ » ؛ قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلاً ) أخرجه البخاري – كتاب فضائل الصحابة – باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فتح البارى – 7/113 .

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهَا : « إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ » أخرجه البخاري – كتاب فضائل الصحابة – باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فتح البارى – 7/113 .

وعرف المحيطون بابن عمر مكانته العلمية وزهده في الدنيا وإقباله على الله تعالى وحبه لرسول الله واقتدائه به وتعلقه بالدار الآخرة .

قال ابن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر .
قال جابر بن عبد الله : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر .
قال ابن المسيب : لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر .
قال مالك : كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر ، مكث ستين سنة يفتي الناس .

وقال أيضًا : كان ابن عمر يوم مات خير من بقي .
قال طاوس : ما رأيت أورع من ابن عمر .

كان من أشد الناس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعًا للأثر ، كان يحاكى النبي صلى الله عليه وسلم في كل كبيرة وصغيرة .
قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأول من ابن عمر .

عن نافع أن ابن عمر كان يتبع آثار رسول الله كل مكان صلى فيه ، حتى أن النبي نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس .

عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ » . قَالَ نَافِعٌ : ( فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ )

تورع ابن عمر في الفتوى :
قال نافع : كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم الحاج فكنت أجلس إلى هذا يومًا وإلى هذا يومًا ، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه ، وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي .

قال الليث بن سعد وغيره : كتب رجل إلى ابن عمر : أن اكتب إلي بالعلم كله ، فكتب إليه : إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى الله حفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كاف اللسان عن أعراضهم ، لازمًا لأمر جماعتهم فافعل .

حرص ابن عمر على حديث رسول الله :
كان ابن عمر من أشد الناس حرصًا على حديث رسول الله ، يجتهد في أن يؤديه كما سمعه بلفظه قدر الطاقة لا يزيد ولا ينقص .
قال أبو جعفر الباقر : كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله حديثًا لا يزيد ولا ينقص ، ولم يكن أحد في ذلك مثله .

زهد ابن عمر في الدنيا :
كان ابن عمر زاهدًا في الدنيا مقبلاً على الله تعالى بكليته متعلقًا بالدار الآخرة .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبِى فَقَالَ « كُنْ فِى الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ » . ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ) أخرجه البخاري-كتاب الرقاق-باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، حديث رقم6416.
كان معروفًا بالسخاء والكرم ، وكان إذا أحب شيئًا تصدق به عملاً بقوله تعالى:( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) (آل عمران: من الآية92)

قال نافع : بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف فما حال عليه الحول وعنده منها شيئًا .
وقال نافع : إن كان ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفًا ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم .
عن ميمون بن مهران : أتى ابن عمر ببضعة وعشرين ألفًا فما قام حتى أعطاها .

اجتهاد ابن عمر في العبادة :
عن نافع أن ابن عمر كان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيى ليلته .
عن نافع أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع أسحرنا ؟ فأقول : لا ، فيعاود الصلاة إلى أن أقول : نعم ، فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح .

تواضع ابن عمر الجمّ :
كان ابن عمر متواضعًا لا يقبل أن يمدحه أحد .
عن نافع أن رجلاً قال لابن عمر : يا خير الناس ، أو ابن خير الناس ، فقال : ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد الله أرجو الله وأخافه ، والله لا تزالوا بالرجل حتى تهلكوه .

كان ابن عمر قوالاً بالحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم : يدل على ذلك موقفه من الحَجّاج بن يوسف الطاغية المستبد فراجعه في عدة مواقف مع أن الحَجّاج كان لا يقبل ذلك ويعاقب من يعترض عليه ولو بكلمة .

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ( قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِى أَخْمَصِ قَدَمِهِ ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِى . قَالَ وَكَيْفَ قَالَ حَمَلْتَ السِّلاَحَ فِى يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاَحَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلاَحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ ) ( أخرجه البخاري-كتاب العيدين-باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم )

عن أيوب عن نافع قال : أصابت ابن عمر عارضة محمل بين أصبعيه عند الجمرة ، فمرض فدخل عليه الحَجّاج ، فلما رآه ابن عمر ، غمض عينيه ، فكلمه الحَجّاج ، فلم يكلمه ، فغضب وقال : إن هذا يقول إني على الضرب الأول ؟ ( أخرجه ابن سعد 4/186 من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد ، وهذا سند صحيح )

عن سعيد بن عمرو الأموي عن أبيه عن ابن عمر أنه قام إلى الحَجّاج وهو يخطب فقال : يا عدو الله ! استحل حرم الله ، وخرب بيت الله ، فقال : يا شيخًا قد خرف ، فلما صدر الناس ، أمر الحَجّاج بعض مسودته ، فأخذ حربة مسمومة ، وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه الحجاج عائدًا فسلم فلم يرد عليه ، وكلمه فلم يجبه ) رجاله ثقات .

عن ابن سيرين أن الحَجّاج خطب فقال : إن ابن الزبير بدل كلام الله ، فعلم ابن عمر ، فقال : كذب ، لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت ، قال : إنك شيخ قد خرفت الغد ، قال : أما إنك لو عدت ، عدت .

وهو من المكثرين من الفتيا والرواية ، له في مسند " بقى بن مخلد " ألفان وستمائة وثلاثون حديثًا بالمكرر ، واتفق البخاري ومسلم له على مائة وثمانية وستين حديثًا ، وانفرد له البخاري بأحد وثمانين حديثًا ، ومسلم بأحد وثلاثين حديثًا .

أسباب إكثار عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من الرواية
نستطيع حصر أسباب إكثار عبد الله بن عمر من الرواية في النقاط الآتية:

1 – أسلم صغيرًا ، والإنسان في هذا السن يتميز بصفاء الذهن وقلة الشواغل والصوارف عن الحفظ ، وهذا يمكنه من الحفظ والتحصيل بدرجة عالية .
2 – ملازمته لمجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد كان ابن عمر رضي الله عنهما حريصًا على حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيه عمر وكبار الصحابة .

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ » . فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « هِيَ النَّخْلَةُ » أخرجه البخاري – كتاب العلم – باب قول المحدث حدثنا – حديث رقم 61 .

3 – تعدد مصادر التحمل بالنسبة لابن عمر ، فكما تحمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تحمل الحديث عن كبار الصحابة ، فروى عن أبيه ، وأبي بكر ، وعلي ، وبلال ، وابن مسعود ، وغيرهم رضي الله عنهم.

4 – تفرغه للرواية والتحديث والعبادة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5 – شدة اقتداء عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالنبي صلى الله عليه وسلم جعله يتتبع أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله ليقتدي به صلى الله عليه وسلم ويحاكيه حتى في الأمور المباحة والتي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم بدافع فطري محض.

6 – مكثه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي المدينة كثر طلاب العلم ، فكثر الآخذون عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقام تلاميذه بتبليغ ما سمعوه منه .

7 – اعتزل ما دار بين الصحابة ، فلم يشهد ذلك ، ولم يشغل نفسه بالفتن والحروب التي وقعت بين علي ومعاوية ، وإن كان قد ندم أنه لم يكن مع علي خاصة بعد أن استشهد عمار بن ياسر وتبيّن له الأمر .

8 – لم يشغل نفسه بالفتوحات الإسلامية ، بل تفرغ للعلم والتحديث ، فكان يرى أن الجهاد بعد أن مكن الله تعالى لدينه من فروض الكفاية .
9 – تأخر وفاة ابن عمر ، فلقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة زمنية طويلة ،

فلقد توفي في سنة ثلاث وسبعين وفي هذه الفترة احتاج الناس إلى علمه .
مات ابن عمر رضي الله عنهما سنة ثلاث وسبعين ، أو أربع وسبعين ، عن سبع وثمانين سنة

إن شاء سننشر لكم في هذه السلسلة العظيمة ترجمة لصحابي جليل من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

نقلها لكم / عمرو بن جمال الدين بن حسين أبو عبد الله الديناري


الأربعاء، 24 سبتمبر 2008


قتلوه وهو ساجد
نقلها لكم/ أبو عبد الله عمرو بن جمال الدين
قتلوه في بيت الله.. قتلوه وهو يؤدي فرض الله.. قتلوه وهو ساجد بين يدي الله.
قتلوه.. قتلهم الله. لقد قتلوه وهو الداعية إلى الله، أباحوا دمه وسفكوه .. وهو الداعي إلى توحيد الله، لقد قتلوا الإمام العابد والمجاهد الزاهدمن هو؟ومن هم ؟ولماذا قتلوه ؟وأين قتلوه ؟
إليك أخي وأخيتي هذا الخبر..إليكم كلكم وخذوا العِبر ....
المكان: الجزيرة العربية. الدرعية. مسجد الطريف.الزمان: صلاة العصر ...هناك حيث انبثق نورٌ بفضل الله أضاء في أرجاء الجزيرة وسطع في أرجاء المعمورة؛ نور التوحيد وانطمست معالم البدع والشرك.

أذن المؤذن لصلاة العصر، فبادر المسلمون يجيبون داعي الله يبتغون ما عند الله، فتهافتوا إلى بيته يبتغون من فضله خاضعين لأمره.
.بينما هم على ذلك ينتظرون إقامة الصلاة وينتظرون إمامهم وولي أمرهم يصلي بهم كعادته، ويعلمهم دين الله ويفقههم في شرعة، إذ طلع عليهم الإمام وولي الأمر، فدخل المسجد فأقيمت الصلاة وسوى صفوف المصلين فتساوت الصفوف وتراصت الأجساد والقلوب ، فكبر الإمام تكبيرة تنزع الفؤاد من خشوعها (( الله أكبر )) فكبر الناس ، فدخل الناس في صلاتهم كلهم يتجول في رحاب الصلاة مع الله وبالله ، الكل خاشع خاضع ، في سكينة وطمأنينة، فكبر الإمام راكعاً فكبروا معه ورفع فرفعوا معه .
وبعدما رفعوا هنا الكل ينتظر السجود .
هنا ..الكل متلهف لإلصاق الجباه بالتراب، وتعفير الوجوه بين يدي رب الأرباب، فعند السجود يعرضون على مليكهم وخالقهم ما يريدون وما يحتاجون، فهذا يطلب، وهذا يرجو، وهذا يخاف، هذا يريد المغفرة، والآخر يريد الثبات، وهذا يريد توفيقا، وآخر يريد رشاداً، وهذا يريد رزقاً .
تنوعت حاجياتهم، واختلفت مطالبهم والله واحد لا يخفاه منهم شيء ولا يشغله عن شيء شيء سبحانه وتعالى .أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، هنا والإمام وجماعته في قرب من الله تعالى وهم ساجدون..هنا وقعت الكارثة وحلت الصاعقة، وحدث مالم يكن بالحسبان .

وبينما إمام المسلمين وولي أمرهم ساجد بين يدي الله إذ خرج رجل من الصف الثالث، شاهراً خنجراً معه قد أعده لهذه الجريمة الخبيثة فأهوى بخنجره على ذلك الإمام الساجد بين يدي الله جل جلاله ، فطعنه عدة طعنات نفذت إلى جوفه فقتلته ساجداً بين يدي الله .لقد مات..
لقد مات مقتلواً ساجداً بين يدي الله، قتلوه في بيت الله، فلا حرمة لبيت الله، سفكوا دمه فلا إله إلا الله ...من القاتل، ومن المقتول ؟؟إن هذا المقتول والذي نحسبه شهيداً عند الله..
هو الإمام الصالح : الملك محمد بن سعود رحمه الله تعالى وقاتله، هو أحد شيعة النجف أُرسل لهذه المهمة .إذاً علام يُقتَل هذا الرجل؟! هل دعا للشرك والكفر؟!مالذي يوجب قتله وأين ( في بيت الله ! ( ومتى في الصلاة وهو ساجد بين يدي الله !
يا لله ، ألم يعلم هذا القاتل أن عرض المسلم ودمه وماله حرام عند الله وأشد حرمة من مكة البلد الحرام في اليوم الحرام في الشهر الحرام .ألم يعلم هذا القاتل أن هذا الرجل كان يدعو إلى ما كان يدعو إليه محمد وأصحابه رضي الله عنهم!!
ألم يعلم هذا القاتل أن الذي يقوم به هذا الإمام من محاربة بدع القبور ومنع تشييدها وبنائها هي وصية أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب التي تلقاها من رسول الله . ألم يعلم هذا القاتل أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه؟

أقول: بلى يعلم ، ولكن السر في هذا أنه يعتقد ما يعتقده الشيعة الرافضة في أهل السنة والجماعة من أنهم كفار حلال الدم والمال، وأنهم أكفر من اليهود والنصارى وأنهم تلقوا دينهم عن طريق الصحابة الذين كفروا بالله خصوصاً أبو بكر وعمر واللذان يعتقد بهم الشيعة أنهما أطغى الناس وأكفرهم ويلعنونهم في صلواتهم سراً وجهاراً .
سبحان الله!! يعتقدون أن أهل السنة على كتاب محرف وهو القرآن ، ويعتقدون أن أهل السنة أبناء زنى، وهذا من واقع كتبهم فلا مجال لإنكاره وغيره الكثير من العجب العجاب. إذا كنّا حلال الدم عند الرافضة وهذا يشهد به الواقع الحاضر والتاريخ الماضي..

وما جرائم الرافضة في أهل السنة في كل مكان بخافية عنا، فهم الذين تعاونوا مع التتار لدخول بغداد فقتلوا مليون وسبعمائة مسلم في أيام قلائل وكانت مجزرة سالت على إثرها دماء المسلمين في الطرقات .
هم الذين فجروا ودمروا في مكة المكرمة عام ألف وأربعمائة وتسعة هجري 1409هـ كما فعلت ذلك خلية السائرون على درب الخميني والمتفرعة من حزب اللات والمسمى حزب الله كذباً وزراً.

بل هم الذين فجروا جسد العلامة إحسان إلهي ظهير والذي ملأ الدنيا كتب تكشف باطلهم وضلالهم.واليوم لا تصدقوا كلامي واضربوا به عرض الحائط ولا تطيعوني أبداً واجعلوا ما قلته ( والذي نقلته من كتب التاريخ التي بين أيدي المسلمين ) اجعلوه افتراء عليهم ..!!

وانطلقوا إلى بغداد واسألوها .انطلقوا إلى العفيفات من بناتنا في العراق فاسألوهن ماذا فعل بهن الروافض ( لن يجبنك يا صاح ، ولكن يجيبك دم عفافهن الذي سكب في مراكز الداخلية في العراق ) .
سل الشيوخ الركع .. سل الأطفال الرضع سل طرقات بغداد ... سل شارع حيفا ... سل الأنبار ...بل سل حجار العراق ستجيبك حتماً بحقيقة هؤلاء الروافض الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يقيمون لدين الله وزناً ولا قيمة .إلى الذين يقربون بين السنة والشيعة الرافضة ..
خذوا من دماء أهل العراق من أهل السنة واسكبوا على ورود دعاة التقريب بيننا وبينهم لتنمو تلك الورود وليغرسها دعاة التقريب على جثث أهل السنة ( أو النواصب كما تسميهم الرافضة ) لعلكم يا دعاة التقريب إن غرستم مبدأكم هذا في جثة سنيٍ وسقيتموه بدم سنيٍ آخر ستنبت لكم محبة الرافضة واُخُوتُهم، وتنسفون أصولاً قامت عليها شريعة محمد فلا ولاء ولا براء..
فيا داعية التفريق والتمييع لا التقريب أقول :والله إن لانت صخور صم في أقسى البقاع وتعانقت حباً حمير الوحش مع أعتا السباع وتآخت الآساد مع غزلان غاب في رِضاع وتبسمت شمس النهار تبسماً يبدي الثنايا والرَباع لن يرتضي منك الروافض سنةً لن يقبلوا إلا ابتداع لن يقبلوا إلا بتكفير الصحاب ولن تطاع لن يرتضوا إلا بقذف المحصنات الغافلات بلا امتناع لن يرتضوك بصفهم حتى تحج إلى القبور وتستغيث من الضياع وتقدم القربان قسراً للقبور فلا تخاف ولا تراع و تسب عرض رسولنا وهناك أبشر بالضياع
أخيراً أخي وأخيتي : أترى أن يكون بيننا وبين هؤلاء قرب ومحبة ومودة وهم على ملة ونحن على ملة؟!!!
اللهم اهد ضال المسلمين وادرأ عنّا كيد النفاق وأفضح تقية المنافقين.
بقلم : أبو ليث سلطان العطوي.

الخميس، 14 أغسطس 2008

عجبت من أم موسى و هذا اليقين بالله و هي ترمي ولدها في البحر
تأملات من سورة القصص
قوله تعالى ‏:‏ (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين*فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين‏).
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وأوحينا إلى أم موسى‏}‏
يقول‏:‏ ألهمناها الذي صنعت بموسى‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وأوحينا إلى أم موسى‏}‏
قال‏:‏ قذف في نفسها‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه‏}
قال‏:‏ وحي جاءها عن الله قذف في قلبها، وليس بوحي نبوة ‏{‏فإذا خفت عليه فألقيه في اليم‏}‏
قال‏:‏ فجعلته في تابوت فقذفته في البحر‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن الحبلي
قال‏:‏ ان الله أوحى إلى أم موسى حين وضعت ‏{‏أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم‏}‏ فلما خافت عليه جعلته في التابوت، وجعلت المفتاح مع التابوت وطرحته في البحر، وخرجت امرأة فرعون إلى البحر وابنة لفرعون برصاء، فرأوا سوادا في البحر، فأخرج التابوت اليهم، فبدرت ابنة فرعون وهي برصاء إلى التابوت، فوجدت موسى في التابوت وهو مولود، فأخذته فبرأت من برصها‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش رضي الله عنه قال‏:‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ في قوله ‏{‏فإذا خفت عليه‏}‏ قال‏:‏ ان يسمع جيرانك صوته‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه‏}‏ قال‏:‏ فجعلته في بستان فكانت تأتيه في كل يوم مره فترضعه، وتأتيه في كل ليله فترضعه فيكفيه ذلك ‏{‏فإذا خفت عليه}‏
قال‏:‏ إذا بلغ أربعة أشهر وصاح وابتغى من الرضاع أكثر من ذلك‏.‏ فذلك قوله ‏{‏فإذا خفت عليه فألقيه في اليم‏}.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولا تخافي‏}‏
قال‏:‏ لا تخافي عليه البحر ‏{‏ولا تحزني‏}‏ يقول‏:‏ ولا تحزني لفراقه‏.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ‏{‏فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا‏}‏ قال‏:‏ في دينهم ‏{‏وحزنا‏}‏ قال‏:‏ لما يأتيهم به‏.‏ - قوله تعالى‏:‏ وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون‏.
أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال‏:‏ قالت‏:‏ امرأة فرعون ‏{‏قرة عين لي ولك لا تقتلوه‏}‏ قال فرعون‏:‏ قرة عين لك‏.‏ أما لي فلا قال محمد بن قيس‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏لو قال فرعون قرة عين لي ولك لكان لهما جميعا‏"‏‏.‏
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك‏}‏ تعني بذلك‏:‏ موسى عليه السلام ‏{‏عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا‏}‏ قال‏:‏ ألقيت عليه رحمتها حين ابصرته ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ ان هلاكهم على يديه وفي زمانه‏.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ قال‏:‏ آل فرعون انه عدو لهم‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ قال‏:‏ ما يصيبهم من عاقبة أمره‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال‏:‏ لا يشعرون ان هلاكهم على يديه والله تعالى أعلم‏.‏ - قوله تعالى‏ :‏ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين‏.‏
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏{‏وأصبح فؤاد أم موسى فارغا‏}‏ قال‏:‏ من ذكر كل شيء من أمر الدنيا إلا من ذكر موسى‏.‏
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وأصبح فؤاد أم موسى فارغا‏}‏ قال‏:‏ خاليا من كل شيء غير ذكر موسى عليه السلام، وفي قوله ‏{‏إن كادت لتبدي به‏}‏ قال‏:‏ تقول يا ابناه‏.
‏ وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏وأصبح فؤاد أم موسى فارغا‏}‏ قال‏:‏ من كل شيء غير هم موسى عليه السلام‏.
وأخرج الفريابي عن عكرمة رضي الله عنه ‏{‏وأصبح فؤاد أم موسى فارغا‏}‏ قال‏:‏ من كل شيء من أمر الدنيا والآخرة إلا من هم موسى‏.‏ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه ‏{‏وأصبح فؤاد أم موسى فارغا‏}‏ قال‏:‏ من كل شيء إلا من ذكر موسى‏.
‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن مغيث بن سمي أو عن أبي عبيدة في قوله ‏{‏إن كادت لتبدي به‏}‏ أي لتنبئ انه ابنها من شدة وجدها ‏{‏لولا أن ربطنا على قلبها‏}‏ قال‏:‏ ربط الله على قلبها بالإيمان‏.‏ - قوله تعالى‏:‏ وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون‏.‏
أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏}‏ أي اتبعي أثره ‏{‏فبصرت به عن جنب‏}‏ قال‏:‏ عن جانب‏.‏
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏}‏ أي اتبعي أثره كيف يصنع به‏؟‏ ‏{‏فبصرت به عن جنب‏}‏ قال‏:‏ عن بعد ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ قال‏:‏ آل فرعون انه عدو لهم‏.‏
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقالت لأخته قصيه‏}‏ قال‏:‏ قصي أثره ‏{‏فبصرت به عن جنب‏}‏ يقول‏:‏ بصرت به وهي مجانبة لهم ‏{‏وهم لا يشعرون‏}‏ انها أخته قال‏:‏ جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده‏.‏
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال‏:‏ اسم أخت موسى يواخيد، وأمه يحانذ‏.‏‏
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي رواد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة رضي الله عنها‏"‏اما علمت ان الله قد زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون، قالت‏:‏ وقد فعل الله ذلك يا رسول الله قال‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ بالرفاه والبنين‏"‏‏.‏
وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏ما شعرت ان الله زوجني مريم بنت عمران، وكلثوم أخت موسى، وامرأة فرعون فقلت‏:‏ هنيئا لك يا رسول الله‏"
‏‏.‏ - قوله تعالى‏:‏(وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون*فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون‏)
أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وحرمنا عليه المراضع من قبل‏}‏ قال‏:‏ لا يؤتى بمرضع فيقبلها‏.
‏ وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ‏{‏وحرمنا عليه المراضع من قبل‏}‏ قال‏:‏ لا يقبل ثدي امرأة حتى يرجع إلى أمه‏.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال‏:‏ حين قالت ‏{‏هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون‏}‏ قالوا‏:‏ قد عرفتيه فقالت‏:‏ إنما أردت الملك، هم للملك ناصحون‏.
‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏وحرمنا عليه المراضع‏}‏ قال‏:‏ جعل لا يؤتى بامرأة إلا لم يأخذ ثديها وفي قوله ‏{‏ولتعلم أن وعد الله حق‏}‏ قال‏:‏ وعدها انه راده اليها وجاعله من المرسلين ففعل الله بها ذلك‏.‏
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني رضي الله عنه قال‏:‏ كان فرعون يعطي أم موسى على رضاع موسى كل يوم دينارا‏.
‏ وأخرج أبو داود في المراسيل عن جبير بن نفير رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يعني‏:‏ يتقوون على عدوهم‏.‏ مثل أم موسى، ترضع ولدها وتأخذ أجرها‏"‏‏.‏

الخميس، 7 أغسطس 2008


.. يا رنتيسي .. فزتَ وربِّ الكعبة !

د. عائض القرني
نقلها لكم / عمرو جمال الدين
وداعاً أيها المجاهد عبدالعزيز الرنتيسي، سلام عليك وعلى إخوانك الذين سبقوك إلى الإيمان والمجد، بلّغ سلامنا شيخك وأستاذك المجاهد البطل الشيخ أحمد ياسين، عسى الله أن يجمعك به وسيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب وبذلك الموكب المبارك ممن قُتل في سبيل الله، وذُبح لترفع لا إله إلا الله، وهذا طريق العبودية التي ضرّجها بالدم عمر وعثمان وعلي والحسين وسعيد بن جبير.

أستودعك الله -يا عبدالعزيز- الذي لا تضيع ودائعه، وما عند الله خيرٌ وأبقى، لقد ذهبت بصفقة رابحة، وكفة راجحة، ونجوت من رؤية واقعنا المرير، وحالنا المزري، وهزائمنا المتتابعة.

سَلِمتَ من تجرع الغصص التي يتجرعها كل مسلم صباح مساء، من رؤية الكافر وقد عربد وتجبّر وساد، ومن رؤية المسلم وهو في غربةٍ ووحشةٍ وذِلة.

سافِر أيها النجم الصاعد، والبطل الصامد، والعلم المجاهد، سافِر إلى ديار المحبين، ورياض الصالحين، ومغاني الأبرار، وربوع الأخيار.

سافِر لتكون شاهداً عند الله، أن هذه الأمة مهما أُهينت وأُبيدت ومُزِّقت وسُحِقت وأُحرِقت، مهما حصل لها من قهر وإذلال وتركيع وإهانة لا تزال ولودةً منجبة، كريمة معطاءة، في أصلابها رجال سوف يعيدون الحق إلى أربابه، والسيف إلى نصابه.


أبداً لم يكتب على هذه الأمة الفناء، فبذور الحياة مدفونة في تربة تاريخها حتى ينـزل الله غيث فجرها وفرجها، فتُنِبت أشجارها وتطلع ثمارها، لن تموت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أبداً؛ لأنها الأمة الشاهدة والقائمة والخاتمة والمؤتمنة والحاملة للميثـاق، والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، لن تموت أمة الإسلام لأنها الموعودة بالخلافة، المهيأة لقيادة البشرية، المرشحة لإصلاح الإنسانية، المعدّة بعناية إلهية لعمارة الأرض، وإنما الموت والخزي واللعنة لإخوان القردة والخنازير، قتلة الأنبياء، أعداء الله وأعداء الخليقة.

لتقر عينك يا (رنتيسي)، نم هنيئاً فقد برئت ذمتك، فنصرت دينك، ورفعت رأس أمتك، وخلفك جيل أقبل يملأ المساجد ويحفظ القرآن، يعاهد الله على البذل والتضحية والفداء.

وقريباً سترانا في زحوف وصفوف، حيث نصلي لله في المسجد الأقصى ونعفِّر أنوفنا لربنا في أرض الإسراء .
قادمون حيث يقترب الصبح: (أليس الصبح بقريب) ؟!

الثلاثاء، 22 يوليو 2008


الأمة والأزمة

د.عائض القرني
أمتنا تعيش أزمة في نواح كثيرة من حياتها، فعندها أزمة في السماع للحق والإنصات لصوت الرشد ومنطق العقل، لتعمل على بصيرة وتسير على نور، وعندها أزمة تفكير فهي لا تفكر إلا في الطعام والشراب واللباس والسكن، بينما عطّلت فكرها في البناء والعلم والإبداع فسبقتها الأمم، وتفوقت عليها الشعوب، وعندها أزمة في الخلق فجيلها -إلا من رحم الله- جيل ضعيف التكوين، هزيل الإرادة، قتل طموحه بالتفاهة، وألغى ضميره بالهواية، وضيّع وقته باللهو، والمخرج من هذا تربية صادقة، ورعاية أمينة من العلماء والدعاة والمربين.

وعند الأمة أزمة في تحديد الهدف؛ فلديها تشتت في تحديد الأهداف، واضطراب في معرفة المقاصد، حتى لو أنك قمت بعملية استفتاء وكتابة استبيان لوجدت شريحة هائلة من الأمة لم تحدد هدفها في الحياة إلى الآن، فهي تعيش خارج الزمن، وفي حاشية التاريخ، ومستودع الأيام.

وعندنا أزمة في المعرفة فليس هناك قراءة واعية ولا مطالعة جادة في دواوين المعارف ومصادر العلم ومراجع التراث الإنساني النافع، نعم عندنا قراءة لزبد الثقافة، ونفايات المقالات الهزيلة، وحثالة الأقلام المأجورة، فأين الانكباب على التحصيل الجاد؟ وأين الصبر على الحفظ والفهم لنخرّج عباقرة وننتج للعالم نابغين؟ لقد تفوق الغرب في عالم الدنيا على الشرق بأدمغة سهرت تبحث وتنقب وتخترع، فكانت هذه الصناعة والإبداع والتطور، وركدت عندنا عقول فأعرضت عن الشريعة الطاهرة، وملّت من السير في طريق المجد، فبقيت في آخر القافلة، وعند هذه الأمة أزمة اسمها الأنانية فلا مساواة إلا عند القليل، والكثير مهتم بنفسه وأهله وأطفاله وبيته، بينما آلاف الأطفال يتامى، وآلاف الصبايا سبايا، وآلاف الأمهات ثكالى، وآلاف المسلمين مرضى، وآلاف الفقراء جوعى، لا غذاء، لا كساء، لا دواء، لا ماء، فأين الرحمة في أمة الرحمة؟ ويل لمن نزع الله الرحمة من قلبه، ومن لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء.

إذا جار الوزير وكاتباه

وقاضي الأرض أجحف في القضاءِ


فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ

لقاضي الأرض من قاضي السماءِ!
نقلها لكم / عمرو جمال الدين

الاثنين، 21 يوليو 2008


توبة مطرب

كان شابا يحلم بالنجومية الساحقة والجماهيرية العريضة والتميز بالألوان الغنائية وكان ضمن المشاركين في برنامج ستار أكاديمي وسوبر ستار لكن المولى عز وجل منّ عليه بالتوبة ..

واليوم هو الإنسان المؤمن الذي عاد إلى رشده وإلى ربه فقد أصبح شخصا مستقيما نادما على ما سلف من سنوات حياته التي قضاها بين السهر والغناء والموسيقى ومعصية الله عز وجل في كل شؤونه وتصرفاته .
يروي قصته ورجوعه إلى الله فيقول : أحمد الله جل وعلا الذي أخرجني من الظلمات إلى النور .. فأنا لا أعد نفسي في السابق عاصياً بل كافراً فلم يبقى شيء من الحرام لم أفعله .

وفي الفترة الأخيرة كنت أشعر بنوع من الغثيان كلما أمسكت آلة البيانو على عكس سابق عهدي حيث كنت أغيب عن الوعي حين أعزف وأسبح في فضاء الشيطان ..

وفي إحدى الليالي وكنت نائما على معصية .. وقد كنت قبلها أعاني من قلة النوم والأحلام الغربية وفجأة غلب عليّ النعاس وغبت عن الوعي ودخلت في عالم غريب ومخيف ..

وقد بدأ الحلم وكأنني في إحدى السهرات الماجنة وحولي عدد من النساء وبعدها رأيت نفسي متوفياً ، ورأيت وكأن ملك الموت يُخرج روحي من جسدي وأنا أحاول التمسك بها ولكنه سلبها من جسدي بكل قوة وشدة وألم ..

وأثناء تلك اللحظات رأيت أهلي حولي وهم يبكون وأنا أريد أن أتكلم ولكن لا أستطيع ثم رأيت نفسي وإذا بي في المغسلة حتى كفنوني وقبل أن يدفنوني صحوت من نومي على أذان الفجر فوجدته شيئا آخر وكأنني لم أسمعه من قبل ..

وبعد الحلم ذهبت ورميت نفسي بين أقدام أمي وأبي وبكيت لهما واعتذرت عن أخطائي وذنوبي السابقة وطلبت منهم أن يساعدونني ، ثم اتصلت على ابن خالتي وطلبت منه أن يأخذ كل شيء له صلة بالماضي ويبعده عني بأسرع وقت ..وأعلنتها توبة لله جل وعلا وها أنا الآن أعيش الحياة الطيبة ( فقد كنت فيما مضى ميتاً فأحياني الله بمنه وفضله ) .
ويقول : وبعد التوبة تعرضت لمضايقات كثيرة وعروض مغرية من سيدات ثريات كنّ يحاولن إغرائي بمالهن وجمالهن ولكن لم أكن لأرجع لهذا الوسط العفن ومستنقع القذارة الذي يُنسي الإنسان ربه ودينه بعد ما ذاق حلاوة الإيمان ..
أخوكم / شامل بن إبراهيم .. المصدر : جريدة النخبة العدد (398) بتصرف
نقلها لكم / عمرو بن جمال الدين بن حسين

إني أشم رائحة الجنة

يروي هذه القصة أحد الأطباء ومعه مجموعة من مساعديه وهو لا يزال على رأس العمل يقول:
جاءني نداء عن حالة طارئة في الإسعاف وباشرنا هذه الحالة وكانت عبارة عن شاب أصيب بطلق ناري عن طريق الخطأ وكان والداه معه في سيارة الإسعاف وكان يتكلمان معه ويقول لهم: ( لا تخافا علي بعد اليوم، أبي وأمي لا تخافا علي بعد اليوم إني ميّت وإني والله أشم رائحة الجنة )..

لم تكن هذه الكلمات التي قلما نسمعها من الموتى لوالديه فقط حتى يكون في الخبر ريبة بل عند محاولة الطاقم الطبي لإسعافه وعمل التنفس الاصطناعي له كان يقول لهم: ( يا إخوتي لا تتعبوا أنفسكم فإني أشم رائحة الجنة ) وقد شهد بهذا الكلام الطاقم الطبي بكامله!
ثم قبل موعد الرحيل طلب من والديه.. أنظروا أيها الأحباب.. انظروا إلى الفارق بين هذا وتلك.. قبل موعد رحيله طلب من والديه الدنو منه فدنو في لحظة الوداع ثم قبلهما قبلة الوداع بطمأنينة عجيبة وسكون نفس وطلب منهم السماح ثم سلم على إخوته والحاضرين ثم تشهد وأسلم روحه إلى بارئها..
ماذا أقول ؟ وبأي شيء أعلق ؟ وماذا عساي أن تسعفني الكلمات ؟

لكن لا والله هذا ليس بغريب أليس يقول الله عز وجل: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة )
أليس الله هو الذي يقول: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )
كان هذا الشاب وبشهادة الجميع الأهل والجيران أهل بيته وجيرانه كان هذا الشاب قواما صواما يوقظ أهل بيته وجيرانه لصلاة الفجر..

هذا الشاب هذه هي خاتمته يا شبابنا لأنه لم يكن يقوم الليل أمام القنوات.. ولم يكن يصوم النهار عن الصلوات.. لم يكن ينام على المنكرات.. ولا يتسكع في الشوارع والطرقات ..
فيا أيها الناس.. يا أيها الناس.. إن بين يدينا يوما عظيما عند رب العالمين .. يا أيها الناس.. إن بين يدينا يوم عظيم يوم يقف الناس بين يدي رب العالمين فيخاطب الله كل واحد منا كفاحا والشاهد أيها الأحباب عليك جسمك يشهد عليك قال الله تعالى:( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )
فأعدوا أيها الناس أعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا واتقوا الله عز وجل اتقوه وراقبوه في السر والعلن..
نقلها لكم عمرو جمال الدين
من شريط : قصص كالخيال.

الأحد، 20 يوليو 2008


فمتى يا عقاب سوف تحلق فوق هذا البيت
إن شاء الله فى القريب
عاجل أم آجل
((ما يود الذين كفرو من أهل الكتاب أن ينزل عليكم من خير من ربكم
والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم))
نقلها لكم :: مصطفى محمود يوسف

السبت، 19 يوليو 2008

(اترك التقليد )


د . عائض القرني
لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الآخرين . إن هذا هو العذاب الدائم ، وكثير هم الذين ينسون أنفسهم وأصواتهم وحركاتهم ، وكلامهم ومواهبهم وظروفهم ، لينصهروا في شخصيات الآخرين ، فإذا التكلف والصلف ، والاحتراق ، ولإعدام للكيان وللذات .
من آدم إلى آخر الخليقة لم يتفق اثنان في صورة واحدة ، فلماذا يتفقون في المواهب والأخلاق.
أنت شيء آخر لم يسبق لك في التاريخ مثال ، ولن يأتي في الدنيا مثلك شبيه .
أنت مختلف تماماً عن زيد وعمرو ، فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد والمحاكاة والذوبان.
انطلق على هيئتك وسجيتك ( قد علم كل أناس مشربهم ) ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) عش كما خلقت لا تغير صوتك ، لا تبدل نبرتك ، لا تخالف مشيتك ، هذّب نفسك بالوحي ، ولكن لا تلغ وجودك وتقتل استقلالك.
أنت لك طعم خاص ، ولون خاص ، ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ، لأنك خلقت هكذا ، وعرفناك هكذا
(( لا يكن أحدكم إمعة )) .

إن الناس في طباعهم أشبه بعالم الأشجار : حلو وحامض ، وطويل وقصير ، وهكذا فليكونوا ، فإن كنت كالموز فلا تتحول إلى سفرجل ؛ لأن جمالك وقيمتك أن تكون موزاً ، إن اختلاف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا آية من آيات الباري فلا تجحد آياته .

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى :

اشتر نفسك ؛ اليوم فإن السوق ، والثمن موجود ، والبضائع رخيصة ، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيه إلى قليل ولا كثير ( ذلك يوم التغابن ) ( يوم يعض الظالم على يديه ) .
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى وأبصرت يوم الحشر من قد تزودا

ندمت على أن لا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا
نقلها لكم / عمرو بن جمال الدين بن حسين بن أحمد

الجمعة، 18 يوليو 2008


الكراسي الدّوارة... !
د. خالد بن سعود الحليبي

كان بين أصدقائه : بشوشاً.. مستبشراً.. لين العريكة .. هادئ البال.. ليس من السهل أن تستثيره.. باذلاً نفسه وماله عن طيب خاطر دون أن ينتظر طلباً أو... لقد كان سر سعادة أصدقائه.
كان بين أهله وأولاده : رقيق الحاشية .. نقي اللّسان .. حنون النظرات .. حبيب اللفتات .. شفوق القبلات والضمّات واللّمسات .. سؤولاً عن الحاجات، متابعاً للروحات والغدوات .. عليماً بكل المجريات.. دؤوب التخطيط والتنفيذ لكل ما يرفع شأن رعيته في بيته .. غنيّ الجلسات.. مبادراً بالمرح واللعب.. معبراً عن حبّه بأجمل الكلمات وأرقّ العبارات، بين فينة وأخرى يخرج بأسرته بين الحدائق والحقول والشواطئ والأسواق والمدن الترفيهية.. وتكون روحه أجمل من كل المناظر والأصوات والروائح العطرة .. لقد كان سر سعادة أهله وأولاده.
كان في مسجده : مطمح عيون المصلين، ومأوى قلوب البائسين، ومنتهى سؤال المستفتين، خاشع الركعات، كثير العبرات، كثير التلاوة والمراجعة، يصوم باشتياق مهما كرّر الصيام، ويقوم بحزم مهما ثقل المنام، يبحث عن الفقير ليعطيه، وعن المحزون ليفرحه، وعن ذي الحاجة ليسعى في حاجته، وعن المكروب ليفرّج كربته.. لقد كان سراً من أسرار سعادة حيّه ومرتادي مسجده.
كان في مجتمعه ذا لفتة رائعة لا تقع على أمر يمكن أن يكون له فيه دور إلا نهض إليه بروح الغزال الطليق، لا ينتظر أن يُشار إليه.. بل يسبق النداء بالعمل، حتى عُرف بين أفراد مجتمعه بمبادراته، التي تركت آثاراً لا تمّحي بإذن الله، وأصبحت إنجازاته وشماً على صدر الزمن لا يزول بحول الله وقوته، الصغير والكبير يشعر بأن هذا الإنسان قدّم له شيئاً سواء أكان ذلك من بعيد أم من قريب!! لقد كان مصدر سعادة لجميع أفراد مجتمعه.
كان ريحانة أمته ووطنه .. يقدم بإخلاص دون أن ينتظر جزاءً أو شكوراً، تنوّعت وتشكلت عطاءاته بعدد ألوان الطيف، مرة يبدو نجماً، ومرة كوكباً، ومرة مصباحاً، لكنه يتوارى حين تحين لحظات التقدير والتكريم، ويظهر في ساعات العطاء والتضحيات، بوركت خطواته، واتسعت دوائر مشاريعه، ولاحت بين سحب البذل ـ رغم كثافتها ـ شمسه. إنه لا يكلّ ولا يملّ مهما بذل، لا يسمع سوى أصوات المنادين، وتصم أذنيه كلمات الشاكرين، يا له من إنسان حلّ في قلبه وطنه الكبير، فأصبح هاجسه أن يراه سعيداً بكل فرد من أفراده.. لقد كان جديراً به أن يكون من أروع مصادر السعادة في أمته ووطنه.
كان كاتباً مجيداً، وصاحب قلم محترف، الكلمات تنمو تحت ريشة يراعته مثل ما تنمو أوراق البقل تحت شقوق الماء ؛ هكذا بعفوية وانسيابية، مؤثراً إذا خطب، ومبهراً إذا شعر، ومبدعاً إذا سجّل مقالة، ومتقناً إذا ناقش المسائل وبحثها. أصبح شامة في جبين علمه، لا يمكن أن يرتوي الطلاب من فيوض حكمته، ولا يشبع المنتدون من جماليات لغته. إذا تحدّث في أي شأن أجاد، وإن دُعي للتعليق أفاض وأضاف. يزلزل الاقتناعات البالية بلغة سهلة وروح واثقة، ويُحِلُّ محلها يقينيّاته بالدليل والبرهان، وينشئ بين هذا وذاك صلة من الودّ والمحبة، بحيث لا يفقد صديقاً، ولا يبعد قريباً، ولا يجافي حبيباً، بل يكسب كل يوم جديداً .. لقد كان حقاً سر السعادة لتلاميذه وأقرانه ومرتادي نواديه.
وكان .. وكان .. وكان .. ولكن ما الذي حدث؟ سلوا الكراسي الدوّارة : كم استدارت بالخلق والعفاف والنبل والسماحة والطمأنينة والإنجاز والعلاقات..!! لقد كانت من أكبر أسرار تعاسة الكثيرين .. فإياك أن تكون منهم! إما أن تتحمل العبء دون أن تخسر موقعاً كنت فيه مصدراً للسعادة.. فهو الباقي .. وذاك الدوار المخيف الذي لا يستقر عليه أحد (كرسي الحلاق) ـ إن لم يكن مصدراً إضافياً لإسعاد نفسك وأهل وقومك ـ فهو من الفاني الذي لا ندامة عليه! صدّقني لا ندامة عليه!
المشتاقون إلي الجنة
قد قال النبي : « قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرؤوا إن شئتم: { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } » [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.
وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.وإن سألت: عن بلاطها ، فهو المسك الأذفر.وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر.
وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، لا من الحطب والخشب.وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب.
وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل.وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.
وإن سألت: عن أنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون.
وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور.وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير.
وإن سألت: عن سعة أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام.
وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطرب من يسمعها.
وإن سألت: عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها.
وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام.وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار.
وإن سألت: عن ارتفاعها فانظر إلى الكواكب الطاع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.
وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب.وإن سألت: عن فرشها، فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب.
وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال.
وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر.وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين.
وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان.وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.
وإن سألت: عن غلمانهم، فولدان مخلدون، كأنهم لؤلؤ مكنون.
وإن سألت: عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة و اللطافة ما دارت عليه الخصور.تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها [الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها حتى بدت أنظف وأجلى ما يكون]، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها.لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحًا ، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيرًا و تسبيحًا ، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم، ونصيفها (الخمار) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلا حسنًا وجمالا ، ولا يزداد على طول المدى إلا محبةً ووصالا ، مبرأة من الحبل (الحمل) والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس.لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها أسرّته ، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان.هذا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورًا ، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منظومًا ومنثورًا ، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا.
وإن سألت: عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب.وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.وإن سألت: عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور (أي: شدة بياض العين مع قوة سوادها).
وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.
وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.
وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر.
وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك: فهن العروب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج.فما ظنك بإمرأة إذا ضحكة بوجه زوجها أضاءة الجنة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقل في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيالذت تلك المعانقة والمخاصرة:إن غنت فيا لذت الأبصار والأسماع، وإن آنست وأنفعت فياحبذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبلت فلا شيء أشها إليه من ذلك التقبيل، وإن نولت فلا ألذ وى ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل.هذا،
وإن سألت: عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه، كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر، كما تواتر النقل فيه عن الصادق المصدوق، وذلك موجود في الصحاح، والسنن المسانيد، ومن رواية جرير، وصهيب، وأنس، وأبي هريرة، وأبي موسى، وأبي سعيد، فاستمع يوم ينادي المنادي: يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحيى على زيارته، فيقولون سمعاً وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعداّ، وجمعوا هناك، فلم يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب سبحانه وتعالى بكرسية فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم - وحاشاهم أن يكون بينهم دنئ - على كثبان المسك، ما يرون أصحاب الكراسي فوقهم العطايا، حتى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم، نادى المنادي: يا أهل الجنة سلام عليكم.فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام. فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول: يا أهل الجنة فيكون أول ما يسمعون من تعالى : أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا، فارض عنا، فيقول: يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد، فسلوني فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه. فيكشف الرب جل جلاله الحجب، ويتجلا لهم فيغشاهم من نوره ما لو لا أن الله سبحانه وتعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا. ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة، حتى إنه يقول: يا فلان، أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟ فيقول: بلى بمغفرتي بلغت منزلتك هذه. فيا لذت الأسماع بتلك المحاضرة. ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة. ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة.

الثلاثاء، 15 يوليو 2008

أدرك القافلة . . !
بقلم / الشيخ عائض القرني

هبَّ أهل الإيمان على بريد التوفيق مجيبين بلال العزم في سحر الأيام ، فأما قلوبهم فمطمئنة بذكر ربهم ، وأما ألسنتهم ففي زجل بمدح ربهم ، وأما عيونهم فجارية بماء الحب ، باعوا دماءهم من الله ، فهم ينتظرون الذبح في سبيله ، وأرخصوا أنفسهم في خدمته ، فكل تعب في مرضاته راحة ، وكل سهر في عبادته أنس ، وكل جوع لأجله غنيمة .

إذا رأيت خدام الدنيا يلوحون بالدنانير الملس ، ويتهافتون كالذئاب العلس ، فراجع نفسك .

وإذا دعاك الناكثون في السهرات ، الغافلون في الخلوات ، المتثاقلون عن الطاعات، المتفلتون عن صلاة الجماعة ، فراجع نفسك .!
إذا سمعت نغمة الوتر ، وصولة أهل البطر ، وجموح المترفين ، واستفزاز المرجفين فالتوبةَ التوبةَ .

عندنا خير مما عندهم ، حياتنا جد ، وحياتهم هزل ، ولايتهم في اضطراب ، وولايتنا لا تقبل العزل ، كلما كدنا نرضخ ، صاح النذير : توبوا إلى الله .
أيها الأحبة ، هل شممتم مسكاً أزكى من أنفاس التائبين ؟ هل سمعتم بماء أعذب من دموع النادمين ؟ هل رأيتم لباساً أجمل من لباس المحرومين ؟ هل رأيتم زحفاً أقدس من زحف الطائفين ؟


يا ساري البرق خذ بالله من خلدي دمـع المحبـة مجتـازاً إلى أضمِ
فالعين ساكبـة والطرف مكـتمل من السهاد وذو الأشواق لم ينم


يا مسلماً هل من ركعتين ودمعتين ؟ فالحياة بلا ركوع دمار ، والعمر بلا دموع خسار. الحق الركب . . أدرك القافلة . . اركب معنا في سفينة النجاة ..، حث الخطى ، أسرع في السير علَّك أن تنجو من الهلاك .

منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنح .

افتح دفترك بعد الفجر ، ونظم ساعات يومك الزم الصف الأول فهو رمز العهد والميثاق احفظ آية من القرآن أو آيتين أو ثلاث أو أكثر فذلك دليل الحب والرغبة، جدد التوبة والاستغفار فهما بريد القبول والدخول ، واطلب علماً نافعاً تهتدي به إلى عمل صالح فذلك علامة الحظ السعيد ، وصدقةُ لمسكينٍ ، وركعتان في السحر ، وركعتان في الضحى زلفى إلى علام الغيوب ، والزهد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي ، شاهد على علو الهمة
( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب )
نقلها لكم / عمرو جمال الدين