عبد الله بن عباس
أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية .
ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنوات وقيل بخمس والأول أثبت ـ وذلك حين حاصرت قريش بني هاشم بشعب أبى طالب وقاطعتهم .
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما :
لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما أن يفقهه الله في الدين ويعلمه تفسير القرآن الكريم وقد استجاب الله دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم فرزق فهم القرآن الكريم وكان من المكثرين من رواية الحديث وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة .
فكان إليه المرجع في تفسير القرآن الكريم والفقه وغير ذلك .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ : « اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ »
أخرجه البخاري ـ كتاب العلم ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب 1/29 .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَـالَ : ضَمَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَـى صَدْرِهِ وَقَـالَ : « اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ »
أخرجه البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما 5/34 .
قال الحافظ ابن حجر : والمراد بالكتاب القرآن الكريم لأن العرف الشرعى عليه
(أى إذا أطلق الكتاب انصرف إلى القرآن الكريم).
والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه.
وفى الرواية الثالثة ( اللهم علمه الحكمة )
قال الحافظ : المراد بـ (الحكمة) أيضاً القرآن فيكون بعض الرواة رواه بالمعنى وهذا بناء على أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له مرة واحدة أما على أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له مرتين كما جاء ذلك في سنن النسائي والترمذى من طربق عطاء عن ابن عباس قال : دعا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتينى الحكمة مرتين .
أخرجه الترمذي ـ كتاب المناقب ـ باب مناقب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء وقد رواه عكرمة عن ابن عباس 5/679-680 .
وأخرجه النسائي في سننه الكبرى ـ كتاب المناقب ـ باب عبد الله بن العباس بن عبد المطلب حبر الأمة وعالمها وترجمان القرآن رضي الله عنهما 5/52 .
فيكون المراد بالكتاب القرآن الكريم وبالحكمة السنة المطهرة . فتح البارى 1/204-205 .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْخَلاَءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ : « مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ » . فَأُخْبِرَ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ » أخرجه البخاري ـ كتاب الوضوء ـ باب وضع الماء عند الخلاء 1/48 .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي - أَوْ عَلَى مَنْكِبِي (شَكَّ سَعِيدٌ) - ثُمَّ قَالَ : « اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ في الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ » أخرجه أحمد 1/266 ، 1/314 ، 1/328 ، 1/335 .
قال الحافظ ابن حجر : وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، لما علم من حال ابن عباس رضي الله عنهما في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله عنه. فتح البارى 1/205.
روى ابن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما روى عن عمر وعلى ومعاذ ووالده وعبد الرحمن بن عوف وأبى بن كعب وغيرهم .
روى عنه عكرمة وطاوس وعلى بن الحسين وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر والقاسم بن محمد وأبو صالح السمان وغيرهم .
أخرج ابن عبد البر بإسناده عَنْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " أخرجه أحمد – مسند عبد الله بن العباس – حديث رقم 3609 .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال أبى : وهذا هو الصواب .
قال ابن عبد البر : وما قاله أهل السير والعلم بأيام الناس عندى أصح والله أعلم وهو قولهم أن ابن عباس رضي الله عنهما كان ابن ثلاث عشرة سنة يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا قول الواقدى والزبير بن بكار" الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة 2/351 ، سير أعلام النبلاء 3/335-336 .
أدبه الجم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولما رأى الصحابة رضي الله عنهما في نبيهم صلى الله عليه وسلم القدوة العملية التي انسجمت أعماله مع أقواله مع كمال شفقته عليهم وحبه لهم أحبوه صلى الله عليه وسلم وأنزلوه المنزلة اللائقة به فقدموا حبه على كل حب وافتدوه بأنفسهم ، وهذا ابن عباس رضي الله عنهما مع صغر سنه يأبى أن يقف بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم تكريمًا وإجلالاً له صلى الله عليه وسلم.
عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِيَدِى فَجَرَّنِي فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَلاَتِهِ خَنَسْتُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي : « مَا شَـأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنُسَ » . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَيَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّىَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : فَأَعْجَبْتُهُ فَدَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْماً وَفَهْماً - قَالَ - ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَنْفُخُ ثُمَّ أَتَاهُ بِلاَلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الصَّلاَةَ فَقَامَ فَصَلَّى مَا أَعَادَ وُضُوءاً " أخرجه أحمد 1/330 .
منزلة ابن عباس رضي الله عنهما العلمية وثناء العلماء عليه :
لقد علم المسلمون لابن عباس رضي الله عنهما فضله ومكانته العلمية وأنزلوه المنزلة العلمية اللائقة به والتي تتناسب وتبحره في علم التفسير والحديث والفقه وأثنى عليه الصحابة والتابعون والأئمة من بعدهم .
فهذا عمر رضي الله عنه يقربه ويشاوره مع كبر الصحابة مع صغر سنه .
قال ابن عبد البر : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع أجلة الصحابة .
قال المهاجرون لعمر ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟
قال ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول .
عن ابن عباس قال : دعانى عمر مع الأكابر ، ويقول لى : لا تتكلم حتى يتكلموا ، ثم يسألنى ، ثم يقبل عليهم ، فيقول ما منعكم أن تأتونى بمثل ما يأتينى به هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه" أخرجه أحمد 1/330.
عن ابن عباس قال : كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر ويأذن لى معهم قال : فذكر أنه سألهم وسأله فأجابه فقال لهم : كيف تلوموننى عليه بعد ما ترون" أخرجه ابن سعد في الطبقات 2/365.
قال سعد بن أبى وقاص : ما رأيت أحضر فهمًا ولا ألب لبًا ولا أكثر علمًا ولا أوسع حلمًا من ابن عباس ، لقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول : عندك قد جاءت معضلة ثم لا يجاوز قوله وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين والأنصار" أخرجه ابن سعد في الطبقات 2/369.
قالت عائشة : هو أعلم من بقى بالمناسك" نفس المصدر السابق .
عن الشعبى قال : ركب زيد بن ثابت فأخذ ابن عباس بركابه فقال لا تفعل يا ابن عم رسول الله فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فقبل زيد بن ثابت يده وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا .
قال عبد الله بن مسعود : أما أن ابن عباس لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل . وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس" أخرجه ابن سعد في الطبقات 2/366.
وسئل ابن عمر فقال للسائل : سل ابن عباس فإنه أعلم من بقى بما أنزل الله على محمد .
قال الحافظ ابن حجر : أخرج ابن سعد بسند صحيح عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال : قال أبو هريرة حين مات زيد بن ثابت : اليوم مات حبر هذه الأمة ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً " أخرجه ابن سعد في الطبقات 2/362 ـ الإصابة في تمييز الصحابة 2/333.
قال هشام بن عروة بن الزبير : سألت أبى عن ابن عباس فقال : ما رأيت مثل ابن عباس قط .
قال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسًا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس الحلال والحرام والعربية والأنساب وأحسبه قال والشعر .
قال عطاء : ما رأيت قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهًا وأعظم خشية إن أصحاب الفقه عنده وأصحاب القرآن عنده وأصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم من واد واحد .
قال مسروق : كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، وإذا تحدث قلت : أعلم الناس .
قال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجًّا معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم .
أمره عثمان على الحج في العام الخامس والثلاثين وهي السنة التي استشهد فيها عثمان رضي الله عنه.
ولاه على البصرة وظل بها إلى أن استشهد علىّ رضي الله عنه.
قال الإمام النسائي : حبر الأمة وعالمها وترجمان القرآن رضي الله عنه.
قال الحافظ الذهبي : البحر حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم " سير أعلام النبلاء 3/331-332.
حرص ابن عباس رضي الله عنهما على تحصيل العلم:
منذ نعومة أظفاره وإجلاله لأهل العلم وتحمله في سبيل تحصيل العلم العناء الشديد مع شدة تواضعه . إن طالبًا اجتمعت فيه هذه الخصال مع شدة فهم وذكاء وتوفيق من الله تعالى بسبب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له لحريّ أي يصل إلى ما وصل إليه ابن عباس رضي الله عنهما وأن يتبوأ هـذه المنزلة العالية بين كبار أصحاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " لَمَّا تُوفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ : يَا فُلاَنُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُمْ الْيَوْمَ كَثِيرٌ . فَقَالَ : وَاعَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وفي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ تَرَى فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ أَلاَ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ فَآتِيَكَ ؟ فَأَقُولُ : لاَ أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ . قَالَ : فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَىَّ فَقَالَ : كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّى " أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2/367-368 .
صفاء نفس ابن عباس رضي الله عنهما:
إن دراسة القرآن الكريم والسنة المطهرة إذا طلبت لله تعالى والتزم بها المسلم في خاصة نفسه فجعل لها واقعًا عمليًا في حياته الخاصة والعامة تورث صاحبها صفاء النفس والتجرد لله تعالى وحب المسلمين حتى أنه يرى الخير الذي يُساق للمسلمين كأنه مساق إليه هو فيفرح لفرح المسلمين ويتألم ويحزن لما ينزل بهم من بلاء وشدة .
وإذا كانت هذه هي ثمرة دراسة القرآن الكريم والسنة المطهرة في حياة عامة المسلمين فكيف تكون ثمرة دراسة القرآن والسنة في حياة ترجمان القرآن وحبر الأمة الذي حظى بشرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له .
لقد أورث ذلك كله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما صفاء نفس وتجردًا لله تعالى وحبًا للإسلام والمسلمين حتى أنه يحب لهم مثل ما يحب لنفسه من الخير فيسعد بسعادتهم ويفرح لما ينزل بهم من خير وكأنه مسوق إليه هو .
قال الحافظ ابن حجر : " أخرج البيهقي بإسناده عن عبد الله بن بريدة قال : شتم رجل ابن عباس فقال : إنك لتشتمني وفي ثلاث إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأحبه ولعلى لا أقاضى إليه أبدًا وإن لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي بها سائمة ولا راعية وإني لآتى على آية من كتاب الله تعالى فوددت أن المسلمين كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم " الإصابة في تمييز الصحابة 2/333-334.
قال الذهبي : قال أبو سعيد بن يونس : غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبى سرح وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسًا " سير أعلام النبلاء 3/336 .
وهو من المكثرين من رواية الحديث ، روى ألفًا وستمائة وستين حديثًا ، خرج له البخاري ومسلم خمسة وسبعين حديثًا ، وتفرد البخاري له بمائة وعشرين حديثًا ، وتفرد مسلم بتسعة أحاديث" سير أعلام النبلاء 3/359 .
أسباب إكثار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من الرواية
نستطيع حصر أسباب إكثار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من الرواية في النقاط الآتية :
1 – قرابة عبد الله بن عباس من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالرسول ابن عمه ، وزوج خالته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنهما التي مكنته من ملازمته صلى الله عليه وسلم ملازمة شديدة حتى أنه كان يبيت عنده أحيانًا ، فيطلع ويرى من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يطلع عليه غيره .
2 – دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس بأن يفقه في الدين ، فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم فصار ابن عباس ترجمان القرآن الكريم ، العالم بالسنة المطهرة ، المكثر من الرواية ، الفقيه في دين الله تعالى ، حتى كان يجلس بين كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وكان عمر رضي الله عنه يقربه ويشاوره مع كبار الصحابة مع صغر سنه .
3 – حب الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس لأدبه الجم وإحساسه المرهف الذي تميز به جعل النبي صلى الله عليه وسلم يخصه بمزيد حب ورعاية .
4 – تعدد مصادر التحمل بالنسبة لابن عباس ، فكما تحمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل الحديث عن كبار الصحابة ، فروى عن عمر وعلي ومعاذ ووالده العباس وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم.
5 – كثرة تلاميذ عبد الله بن عباس رضي الله عنه الذين أخذوا عنه العلم وتحملوا عنه الحديث ، روى عنه مائتان سوى ثلاثة أنفس – كما جاء في " التهذيب " – وقام هؤلاء الذي أخذوا عنه بواجبهم في تبليغ ما سمعوا منه.
6 – صغر سن ابن عباس رضي الله عنه ، أسلم ابن عباس رضي الله عنه صغيرًا ، وصحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإنسان في هذا السن يكون ذهنه صافيًا وليس عنده من الشواغل ما يعوقه عن الحفظ والتحصيل .
7 – استثمر ابن عباس رضي الله عنه عمره استثمارًا طيبًا ، فلم يفرط في لحظة منه ، ولم يشغله عن تحصيل العلم شاغل ، وقد مر بك أنه لم يشغل بموت الرسول صلى الله عليه وسلم عن تحصيل العلم حتى تعجب منه من رآه يسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم موته ، ثم ندم من لم يفعل فعله .
8 – احتمال الشدائد في سبيل تحصيل العلم ، وقد مر بك أنه كان يأتي أبواب شيوخه وينتظر خروجهم فلا يطرق عليهم بابًا .
9 – تأخر وفاة ابن عباس رضي الله عنهما ، فلقد عاش ابن عباس رضي الله عنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فترة زمنية طويلة نحو ستين سنة ، وفي هذه الفترة الزمنية احتاج الناس إلى علمه ، وتكاثر طلاب العلم عليه .
توفى ابن عباس رضي الله عنهما سنة ثمان وستين بالطائف بالاتفاق واختلفوا في سنه فقيل إحدى وسبعين وقيل اثنتين وسبعين وقيل أربع وسبعين والأول هو الأقوى. وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعًا .
وقـال محمد بن الحنفية : لما دفـن ابن عباس : اليـوم مات ربانـي هذه الأمة " الطبقات الكبرى لابن سعد 2/368
نقلها لكم / أبو عبد الله عمرو بن جمال الدين بن حسين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق